شرح نص رهبة ممتعة – محور المدرسة – سابعة اساسي

شرح نص رهبة ممتعة – محور المدرسة سابعة اساسي مع الاجابة عن الاسئلة للكاتب محمد الجو يلي يندرج هذا النص ضمن المحور الثاني من كتاب النصوص الأنيس لغة عربية – 7 أساسي – تعليم تونس

شرح نص رهبة ممتعة – محور المدرسة سابعة اساسي للكاتب التونسي محمد الجو يلي

:نص رهبة ممتعة
النصّ
كان ذلك في بداية السّنة الدّراسيّة ثلاث و سَبْعِينَ و تسعمائة و ألف، و كان عُمُرِي اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً. نَجَحتُ في الامتِحَانِ الوطَنِيّ لنِهاية التّعليم الابتدائيّ، و كان عَلَيَّ أن أغادِرَ بَلْدَتي، لأنّه لم يَكُنْ فيها مَعَاهِدُ ثانويّة. بدأتُ أُعِدُّ نفسِي مع نهاية الصّيْفِ للرّحِيلِ بعيدا عن عائلتي، و قَضَتْ أمّي يوما قبل رحيلي تَخِيطُ الرّقْمَ الذّي وقعَ إثباتي به في قائمة المُقيمينَ على جَوارِبي و كُلِّ أمتِعَتي. أحْسَسْتُ بانزِعاجٍ مِنْ هذا الرّقمِ، و خِلْتُ أنّني سأصْبِحُ مُجرّدَ رقمِ مِن الأرقامِ بدُونِ هويّة و لا معنى. و فَهِمْتُ أنّني سأنتقِلُ للعيْشِ مع مائة و عِشرِينَ بَشَرا على أقلِّ تقديرٍ لا أعرفُهُمْ و لا ترْبِطُني بهم رابطةٌ سِوَى رابِطَةُ التّلْمَذةِ الجديدة التّي لم أكُنْ بَعْدُ على بيّنةٍ منها. غير أنّ التّجرِبَةَ المَجْهُولَة القادِمَةَ كانت تُثِيرُ فِيّ إحساسا بالمُتْعَةِ، مُتْعَةِ اكتِشافِ المَجْهُولِ و المُغامَرَةِ و الانطِلاَقِ بعيدا.
عندما حانَ موْعِدُ الرّحِيلِ نظرتُ إلى أمّي لتودِيعِها، فرأيتُها تبتسِمُ حزينة و لكنّها مُشجّعة و مُتفائلة، تنظُرُ إليَّ نِظْرَةً فَهِمْتُ مِن خِلالِها أنّها أودَعَتْني أمانَةَ رِعايَة أحلامِها…
نقلتني الحافِلةُ رِفقَة والدِي، و كان كعادتِهِ مُتحمِّسا حافِزا لي على المُثابَرةِ و الاجتِهادِ، و هو المُعلّمُ الذّي قضى عِشرِينَ سَنَةً من حياتِهِ يُدرّسُ المُبْتَدِئينَ، و الذّي أضناهُ السّهرُ على أطفالٍ لا يَمْلِكُونَ في العقدِ الأوّلِ مِن استِقلال البلادِ إلاّ قُلُوبَهُم، و لا يعرِفُونَ غَيْرَ امتِطاءِ أحلامِهِم الصّغيرةِ الغامِضة.
أوصَلَني الوالِدُ أمامَ بابِ المدرسَةِ و ودّعَني، و بِوداعِهِ أحسسْتُ بأنّهُ ذهَبَ بالمظلّةِ الأخيرَةِ التّي كُنْتُ أسْتَظِلُّ بِها. تعثّرْتُ وَ وقفْتُ حائِرًا… ثُمّ تَمَالَكْتُ و انْدَفَعتُ للالتِحَاقِ بالفصْلِ.
محمّد الجويلي- ترحال الكلام في أربعين عاما و عام- ص: 29-30

: تقديم النص
التّقديم:
نصّ سرديّ يتخلّله الوصف للكاتب التونسي ” محمد الجو يلي كاتب وأستاذ جامعي، ولد سنة 1961 بالجنوب التونسي. نال الأستاذية في اللغة والآداب العربية من الجامعة التونسية، والدكتوراه من جامعة «السربون» بباريس سنة 1995. من مؤلفاته: «أنتروبولوجيا الحكاية» و «نحو دراسة في سوسيولوجيا البخل » (1990) و ترحال الكلام في أربعين عاما و عام ( (2003)، وفيه يروي رحلته طلبا للعلم إلى باريس ونيويورك. ومن هذا الكتاب اقتطف نصنا هذا. ” استمدّ من كتاب ” ترحال الكلام في أربعين عاما و عام ” يندرج هذا النص رهبة ممتعة ضمن المحور الثاني: ” المدرسة سابعة اساسي

: موضوع النص
الموضوع:
انتقال الابن إلى المعهد الثانوي بعيدا عن عائلته و أثر ذلك في نفسيّته

: تقسيم النص
المقاطع:
حسب معيار البنية الثلاثيّة للسّرد

  • كان —— سنة: وضع الانطلاق ( الهدوء )
  • نجحت—- الغامضة: سياق التحوّل
  • البقيّة: وضع الختام ( عودة الهدوء )
  • حسب معيار الزّمان
  • كان —- بعيدا: ما قبل الرّحلة
  • عندما —– الغامضة: الرّحلة
  • البقيّة: ما بعد الرّحلة
  • حسب معيار المكان
  • كان —- أحلامها: في المنزل
  • نقلتني —- الغامضة: في الحافلة
  • البقيّة: في المدرسة

:الاجابة عن الاسئلة
2- عبر السارد وهو يستعد لمغادرة بلدته عن شعورين مختلفين. حيث تمثل الشعور الاول في الانزعاج المتكرر من خياطة الرقم الذي يمثله في الصف، ثم عبر في مرحلة ثانية عن شعوره بالفرحة نحو اكتشاف المجهول والمغامرة. ويبرز هذان الشعوران من خلال قوله: )) احساسا بالمتعة، … المغامرة والانطلاق بعيدا… )) و ))احسست بانزعاج من هذا الرقم )).

3- قام الوالدان بدور هام في مساعدة الطفل على التهيؤ الى المدرسة. فالام قامت باعداد كل لوازم المدرسة وخاطت الرقم على كل الامتعة وقامت بتشجيعه على خوض هذه المغامرة، فيما قام الاب أيضا بمرافقته الى المدرسة حيث سيدرس وسيبقى، وهو يحمس ويحفز ابنه على الدراسة والنجاح.

4- )) وبدواعه احسست بانه ذهب بالمظلة الاخيرة التي كنت استظل بها. تعثرت ووقفت حائرا… ثم تمالكت واندفعت للالتحاق بالفصل )). تمثل هذه الجملة بداية التحول في شخصية السارد. فهو اليوم بعيد عن والديه وعليه ان يعول على نفسه من اجل توفير ما يستحقه. كما استعمل الكاتب في هذه الجملة لفظ )) المظلة )) كناية عن الحماية، فهو الان مسؤول عن نفسه وعلى حماية نفسه من المخاطر مثلما تحمي المظلة صاحبها من المطر.

5- ان تذكر تفاصيل اليوم الدراسي رغم طول المدة، يعود بالاساس الى اهمية ذلك اليوم في حياة السارد. فهو ينقل لنا لحظات حاسمة في تاريخ حياته، لا يمكن لها ان تتكرر. فهو قد عاش هذه الاحداث بروحه وبعقله، فهي إذا غير قابلة للنسيان.