شرح نص عند الغروب – محور الطبيعة ثامنة اساسي

شرح نص عند الغروب – محور الطبيعة ثامنة اساسي مع الاجابة عن الاسئلة للكاتب السوري حنا مينا يندرج هذا النص ضمن المحور الثاني من كتاب النصوص نزهة القراءة لغة عربية – 8 أساسي – تعليم تونس

شرح نص عند الغروب – محور الطبيعة ثامنة اساسي للروائي السوري حنا مينا

:نص عند الغروب
:النص
كانت الرابية التي أقف عليها تطل على كروم الزيتونِ مِنْ كُلِّ جَهَةٍ. لكن الأرض من الجهات الأربع محجوبة بالأشجار ، بِبَحْرِ مِنَ الزُّرْقَةِ الدَّاكِنَةِ ، تَبْرُز فيه رؤوس تيجانية رصاصية كأنها أكوام وسط محيط ساكن الماء. كانت الشمس قدْ غربت ابْتَرَدَ الجو، صارت له طراوة خاصةً، مُحْيِيَة، وتنفست الأرض رائحة زكيّة، ونت السماء رائحة طيبة وبعثت الحضرة الممتدة على مدى النظر شميما حُلُوا في الجو. و في طرف الأفق في المكان الذي رحلت إليه الشمسُ تَنْتَشِرُ غَمَائمُ قِرمزية. وفي القبة السماوية بساط كبير. والنُّورُ الذي يتراجع يُخَلِّي مكانه للعَتَمَةِ. أنتَ لا تستطيع، في أي لحظة ، أن ترى كيف أن اللَّيْلَ يُريحُ النَّهَارَ، لكنَّه يَفْعَلُ وتَبْدُو أشجار الزيتون وأنت تنظر إليها من الرابية سقفا لاحد لِسَعَتِهِ، سَقفًا مِنَ الأدغال الرصاصيةِ الداكنةِ المُمْتَدَّةِ في صفوف لا تنتهي. والظلمة تتغشاها رُوَيْدا رويدا، وشيء ما في السّماءِ العالية يرقب الأَرضَ، ونجوم تَظهَرُ وتُضيء في الأبعاد، في الأعالي . وسكينة رائعة تغمُرُ الكون. لَكُمْ يَوَدُّ الإِنسانُ لو ينسى نفسَه في وقفة مع الطبيعة في مساء صيفي والدُّنيا من حوله ابتهال، والصمتُ مِنْ داخله كأنما يُناجي الله ويبْعَثُ على أجْنِحَةِ الأثير ابتهالات لم تخترع لها كلمات بعد هذا التوحد يكون حين لا تكون في الحياة طمأنينة. أنتَ خائف مِنْ شيءٍ مَا : لعلَّهُ فِقْدَانُ العمل أو المسكن أو اللقمَةِ أو الثّوب أو هدية العيد، أو الغربة، ولعله ببساطة الشعور بالفراغ أو تَقَدَّم العُمْر أو بِقُرْبِ المَوتِ. في تلك الليلة الصيفية، صارت الرابيةُ بالنَّسْبَةِ إلى مكانَ وَحْي وإلهام . كنتُ متوحدًا ، مُنْعَزِلا ، موصولا معَ الوُجودِ في شفافية بَهِيَّةٍ ، لا أريدُ مَعَها شَيْئًا ولا أفكر في شيء. كل ما في الأمر أن المدينة أرهقتني. وهنا، على هذا المرتفع، أريد للريح أن تدخل جوفي وتطهرني، أن تُسقِطَ كل الأوراق الدابلَةِ قبل الأوان
كي تنبت حول الضلوع أوراق جديدة خضراء نضرة، فإذا كان الغد أقبلت على العمل بنهم شديد وعزيمة جديدة. كأنما لشدّة جوعي إليه أريد أن أمضْغَهُ وأَكلَهُ وأملأ به جوفي ورثتي وعَيْني. أريد أن أهَبَهُ حياتي ليظل قلبي مُفْعَمًا بالحيوية 30 والنشاط العمل ما أمجد هذه الكلمة وأقْدَسَها، وما أحبها، وما أكثرَ برَكَتَهَا حَيْنَ تكون في قلب المعركة لتحقيق ذاتِكَ على نَحْو مَا.
حنا مينا القطاف دار الآداب بيروت – الطبعة الثالثة 1997، ص 73 / 74 بتصرف

أعرف المؤلف
حنا مينا روائي سوري معاصر ولد بمدينة اللاذقية السورية سنة 1924. عرف بغزارة إنتاجه الأدبي من رواياته : «الياطر»، «الشراع والعاصفة»، «الثلج يأتي من النافذة

تقديم النص :
نص وصفي بامتياز للروائي السوري حنا مينا مقتطف من رواية القطاف يندرج ضمن المحور الثاني الطبيعة 8 اساسي تعليم تونس

موضوع النص
يصف لنا السارد سحر مشهد غروب الشمس أثناء وقفة له بين احضان
الطبيعة مبرزا مظاهر الجمال في هذه اللوحة ذاكرا ما انتابته من أحاسيس
و علاقته بمختلف عناصر الطبيعة

تقسيم النص :
الوحدات : حسب معيار تطور علاقة الواصف بما يصف
من السطر الاول إلى س 16: وصف المكان وتحديد الأطر
من س 17 إلى س 22: الانسان وحاجته للطبيعة
البقية: تعلق الكاتب بالمكان

: الشرح التحليل الاجابة عن الاسئلة
ان مكونات اللوحة التي يرسمها الكاتب في هذا النص هي مكونات طبيعية
خالصة ترمز كل واحدة منها الى عالم رمزي له دلالات متعددة تبعث في
كيان الانسان نشوة تلامس روحه، جاعلة منه إنسان حر محلق في فترة
وجيزة من الزمنوهو ما يجعل تلك اللوحة تبلغ أقصى درجات الجمال والابداع

2-أ- القرائن الدالة على تعلق الوصف في الوحدة الاولى بتحديد ملامح
المكان و الزمان :كانت الرابية التي أقف عليها تطل على كروم الزيتون : تجديد ملامح المكان

⇦” كانت الشمس قد غربت ” : تحديد ملامح الزمان : غروب الشمس
المكان : لكن الارض من الجهات الربع محجوبة بالاشجار
الزمان : أن ترى كيف ان الليل يزيح النهار

ب- مكونات الاطار المكاني : الرابية // أشجار الزيتون // الحقول
صفاته : واسع // محجوب من كل جهة بالاشجار // مليء بالرؤوس ا
لتيجانية الرصاصية // له خضرة ممتددة // هادئ
مكونات الاطار الزماني : عند غروب الشمس بدأالليل يرخي شدوله
صفاته : تراجع النور // الظلمة تتغشى الاشجار // ظهور النجوم

4- مكونات اللوحة التي يرسمها الواصف لمشهد الغروب :أشجار عالية
تحجب الارض // الارض // السماء // الشمس // الافق // النور و الظلمة
⇦هناك لقاء بين الشمس و الغمائم : مزيج من الجمال
⇦هناك تقابل بين النور و الظلمة
⇦لوحة من مزيج من تناسق و جمال طبيعي

مشاعر الواصف بعد اتصاله بالطبيعة :
⇦التخيل: الرابية صارت مكان وحي و الهام
⇦الشعور بالوحدة و الانعزال
⇦الاحساس بالاتصال مع الوجود
⇦الانتعاش و الاسترخاء
⇦الانسياب في الطبيعة
⇦رسم السارد عالمه المنشود رسما دقيقا عن طريق الوصف

5- تبدو حياة الانسان في المدينة حياة موت، فالناس فيها أحياء أموات، يسيرون بلا أذهان ولا عقول، تراهم يتكالبون وراء الزمن في كل مكان، حتى في الحمام، تراهم يفكرون، ومع ذلك التفكير تبقى التعاسة تغمر وجوههم صباحا مساءا، ولعل سبب كل هذا هو أن هؤلاء البشر بنوا بنيانا مرصوصا يقبل السماء (أو ما يعرف اليوم ناطحات السحاب)، هذه البنيان التي خلقت من آجر، ميت، صنم، غير مبدع، قامت بحجب الجمال الحقيقي وصنع جمال زائف زائل، تذهل له العين مرة أولى ثم تمل من مشاهدته، وهو عكس الطبيعة تماما، فلو تكرر المشهد الطبيعي مليار مرة في اليوم، فإنه يبعث في الانسان دائما نظرة جديدة مختلفة، تجعل منه منشرح الصدر، بعيدا عن المشاغل، يتعطل ذهنه لوهلة كي يفسح المجال للحواس كي تنتشي وتتمتع… وهذا ما يحتاج اليه الانسان اليوم ويناديه